حبيب الله الهاشمي الخوئي

238

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

القوى ، فالحكم للَّه العلى الكبير . وقال صدر المتألَّهين في كتاب المبدأ والمعاد : ومما يجب عليك أن تعتقد أنّ الواجب تعالى كما أنّه غاية الأشياء بالمعنى المذكور ، فهو غاية بمعني أنّ جميع الأشياء طالبة لكمالاتها ومتشبّهة به تعالى في تحصيل ذلك بحسب ما يتصوّر في حقّها ، ولكلّ منها شوق وعشق إليه إراديّا كان أو طبيعيّا ، والحكماء الالهيّون حكموا بسريان العشق والشوق في جميع الموجودات على تفاوت طبقاتهم ، فلكلّ وجهة هو مولَّيها يحسن إليها ويقتبس بنار الشوق نور الوصول لديها ، وإليه أشير في قوله * ( « تُسَبِّحُ لَه ُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَ » ) * . وقد صرّح الشيخ الرّئيس في عدّة مواضع من التعليقات بأنّ القوى الأرضية كالعقول الفلكية في أنّ الغاية في أفاعيلها ما فوقها إذ هي لا تحرّك المادّة لتحصيل ما تحتها من المزاج وغيره ، وان كانت هذه من التوابع اللَّازمة ، بل الغاية في تحريكاتها كونها على أفضل ما يمكن لها ليحصل لها التشبه بما فوقها كما في تحريكات نفوس الأفلاك أجرامها بلا تفاوت ، فقد ثبت أنّ غاية جميع المحرّكات من القوى العالية والسّافلة في تحريكها لما دونها استكمالها بما فوقها وتشبهها به إلى أن ينتهى سلسلة التشبهات والاستكمالات إلى الغاية الأخيرة والخير الأقصى الَّذي يسكن عنده السلك وتطمئنّ به القلوب ، وهو الواجب جلّ مجده ، فيكون غاية بهذا المعنى أيضا ، وبهذا نعلم حقيقة كلامهم : لولا عشق العالي لا نطمس السّافل ، ثم لا يخفى عليك إنّ فاعل التسكين كفاعل التحريك في أنّ مطلوبه ليس ما تحته كالأين مثلا ، بل كونه على أفضل ما يمكن له كما قال المعلم الثّاني : صلت السّماء بدورانها والأرض برجحانها وقيل في الشعر : وذلك من عميم اللَّطف شكر وهذا من رحيق الشوق شكر هذا وقد ظهر بما ذكرنا كلَّه أنّ حمده سبحانه وثنائه وتسبيحه وتقديسه فاش في مخلوقاته حالا أو مقالا وعلم أنّه لا حاجة إلى تكلَّف حذف المضاف في قوله الفاشي حمده بأن يقال : المراد الفاشي سبب حمده وهو النعم التي لا يقدر قدرها كما